محمد طاهر الكردي

247

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الروضة الشريفة قال البتنوني رحمه اللّه تعالى في كتابه " الرحلة الحجازية " عن الروضة المباركة بالمسجد النبوي الشريف ما يأتي : والروضة الشريفة في غرب المقصورة الشريفة - وهي مسافة ما بين القبر الشريف ومنبر الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه لقوله : « ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة » ، وفي رواية : « ما بين بيتي ومنبري . . . الخ » وهي تبلغ ( 22 ) مترا طولا في نحو 15 عرضا . ويفصل الروضة عن زيادتي عمر وعثمان رضي اللّه عنهما اللتين في جنوبها درابزين من النحاس الأصفر ارتفاعه نحو متر . والروضة على الدوام غاصة بالناس لشرف مكانتها ، وفيها مما يلي هذا الدرابزين ربعات قرآنية كثيرة ، وعدد كبير من المصاحف المختلفة الحجم ، منها ما هو بحرف الطبع ، ومنها ما هو بخط اليد الجميل ، وكل ذلك موقوف عليها للقارئين من الزوار . وفي غرب الروضة الشريفة قبلته صلى اللّه عليه وسلم ، وهي آية من آيات اللّه في كمال بهجتها ، وجمال صنعتها ، وهي على استقامة المقصورة من جهة القبلة ، وضعها عليه الصلاة والسلام يوم الثلاثاء الموافق نصف شعبان من السنة الثانية للهجرة عندما أمره اللّه تعالى بالصلاة إلى الكعبة المكرمة . وإلى غرب القبلة المنبر الشريف ، وهو من الرخام المنقوش بالليقة الذهبية الفاخرة ، وعلى غاية في الجمال ودقة الصناعة ، أرسل هدية من السلطان مراد الثالث العثماني إلى الحرم سنة ثمان وتسعين وتسعمائة للهجرة ، فوضع في مكان المنبر الذي كان به لقايتباي ، وهو نفس المكان الذي كان به منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . انتهى كلام البتنوني في كتابه المذكور ، وإن شاء اللّه نحن سنتكلم عن الروضة ومساحتها في مبحث مستقل بتفصيل تام عند ذكر نبذة من تاريخ المدينة المنورة في آخر هذا الكتاب ، فقف على مبحث الروضة الآتي لأنه مبحث مهم . صفة بيته صلى اللّه عليه وسلم قال البتنوني في كتابه " الرحلة الحجازية " عن ذلك ما نصه :